فإنه ثابت في "الصحيحين" فوجب العمل به لقول الشافعي – ﵀: "إذا صح الحديث فهو مذهبي". وقد روى كثير بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عن جده قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، [أو صاعاً من زبيب]، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من طعام"، وهذا نص في المسألة، وهذه طريقة أبي إسحاق، وعليها نص في القديم و"الأم"، قال ابن الصباغ: [و] قال بعض أصحابنا: إنه علق [القول] فيه في "الأم"، وهو المذكور في "تعليق" البندنيجي.
وقيل: فيه قولان:
وجه الجواز: أنه مقتات مدخر يستند إلى أثر؛ فجاز إخراجه كالتمر، أو مقتات يتولد مما تجب فيه الزكاة ويجزئ فيه الصاع؛ فجاز إخراجه في زكاة الفطر كالحب.
ووجه المنع: أنه [مقتات] لاتجب الزكاة فيه؛ فلا يجوز إخراجه في زكاة الفطر كالفَثِّ وحب الحنظل والبَلُّوط.
وهذه الطريقة حكاها القاضي أبو حامد في "جامعه، وقال هو والمتولي وغيرهما: إن أصح القولين الجواز، وبه أجاب منصور التميمي في "المستعمل"، وهذه الطريقة أظهر عند الرافعي، ولم يورد الإمام ومن تبعه غيرها، وقال الإمام: إن مثار التردد أن الخبر ليس على الحد المرضي في الصحة عند الشافعي – ﵀ – وليس هو على حد التزييف عنده؛ فلذلك تردد قوله. وقال الماوردي: إن صح الخبر أن أبا سعيد كان يخرج الأقط بأمر رسول الله ﷺ أو بعلمه أجزأ قولاً واحداً، وإن لم يثبت أن أبا سعيد كان يخرج الأقط بأمر رسول الله ﷺ أو بعلمه، ولا صح الخبر الآخر في إسناده – ففيه القولان، والقديم منهما: الجواز، والجديد: المنع؛ لما ذكرناه.
ثم إذا قلنا بالجواز – إما جزماً أو على قولٍ – فهل يقوم اللبن مقامه؟ فيه وجهان في "الحاوي" و"تعليق" القاضي الحسين "والإبانة" "والتتمة":