فقال: فإن قيل: قد قال أبو سعيد: "كنا نخرج الأقط"، وهو من أهل الحضر.
قلنا: قد كان أبو سعيد يسكن البادية كثيراً؛ ألا ترى إلى قوله – ﵇ – له: "إذا كانت في باديتك فارفع صوتك بالأذان"، على أن [قوله]: "كنا نخرج"، كناية عنه وعن غيره ممن كان على عهد رسول الله ﷺ، وقد كان كثير منهم أهل بادية.
فإن قلنا بعدم الإجزاء وإن كان قوتهم، قال أبو الطيب والماوردي: أخرجوا من قوت أقرب البلاد إليهم، فإن استوى بلدان في القرب وكان قوتهما مختلفاً قال أبو الطيب: تخيروا، والأفضل أن يخرج أغلاهما.
و [قال] في "التتمة": إن هكذا الحكم فيما إذا قلنا: الواجب في الفطرة على التعيين، لا على التخيير، فإن قلنا: إنه على التخيير – كما سيأتي – تخيروا من أي الأجناس شاءوا.
والأقط: بفتح الهمزة وكسر القاف، ويجوز إسكان القاف مع فتح الهمزة وكسرها، وهو لبن يابس غير منزوع الزبد.
قال: وتجب الفطرة مما يقتات به من هذه الأجناس؛ لأنها تابعة للمؤنة وواجبة في الفاضل عنها؛ فوجب أن تكون منها، وكما تعتبر في الزكاة ماشيته، وهذا ظاهر [نصه في "المختصر" و"الأم"] كما قال أبو الطيب والماوردي، وبه قال الإصطخري وأبو عبيد بن حربويه من أصحابنا، وقال ابن عبدان: إنه الصحيح عندي. فعلى هذا لو كان يقتات من نوعين، [و] أحدهما الأغلب أخرج منه، فإن استويا أدى من أيهما شاء، والأفضل أن يؤدي من خيرهما، قاله القاضي الحسين، وفي "البحر".
وقيل: من غالب قوت البلد، أي: من وقت وجوب الفطرة، لا في جميع السنة،