جائراً ففي جواز الدفع على هذا القول – وإن قلنا: إنه لا ينعزل - وجهان.
وأشعر كلام الإمام قبيل باب صدقة البقر بأن الخلاف [فيما] إذا لم يوصلها إلى المستحقين، بل أهلكها وادعى أن الظاهر أنه يجب على المالك في هذه الحالة تثنية الزكاة، وإن قلنا: لا ينعزل الإمام بالفسق لتقصيره.
وقال الماوردي: إن كان [الإمام] عادلاً في الزكاة وغيرها فالأفضل الدفع إليه وجهاً واحداً، وإن كان جائراً في غير الزكاة عادلاً فيها ففي الأفضل وجهان ينبنيان على [اختلاف الوجهين] في تأويل قوله – ﵇:"ومن سئل فوقها فلا يعطه"،وقد تقدم ذكره في صدقة المواشي.
وإن قلنا بالثاني: فإن كان الإمام أو نائبه في القبض [حاضراً يتيسَّر] الدفع إليه فعل، وألا فعليه [أن يؤخر] ما دام يرجو مجيء الساعي، فإن دفع قبل ذلك لم يجزئه، وإن أيس من مجيئه وجب عليه أن يفرقها [بنفسه]، نص عليه.
قال في "البحر": وهو المذهب؛ لأنه حق أهل السُّهمان والإمام نائبهم، فإذا ترك النائب قبض الحق لا يجوز له ترك أدائه، ومن أصحابنا من قال: يتوقف حتى يطالبه الإمام؛ لأنه مال حق القبض فيه إلى الإمام، فإذا لم يطالب به لم يفرقه هو كالخراج.
وعلى القولين ينبغي للإمام أن يبعث السُّعاة لأجل الصدقات؛ اقتداء بالنبي ﷺ ومن بعده؛ لأن كثيراً من الناس لا يعرفون الواجب، [والواجب فيه]، ومن يصرف إليه. وهل ذلك على وجه الوجوب أو الاستحباب؟ اختلف النقل عن الأئمة:
فالذي قاله أبو الطيب: أنه على وجه الاستحباب، وعليه يدل قوله في "المختصر": وأحب أن يبعث الوالي المصدق فيوافي أهل الصدقة مع حلول الحول، فيأخذ صدقاتهم.
والذي قاله القاضي الحسين، [والشيخ في "المهذب"]: أنه على وجه