وقال الغزالي في كتاب الحج: إن الخلاف المذكور في وجوب قضاء الحج الذي أفسده بالجماع جار في قضاء صوم تعدى بتركه.
وقال القاضي الحسين فيما إذا كان فطره بغير عذر: إنه ينظر: فإن كان مما يوجب عليه في الحال كفارة مثل الجماع، فأخر القضاء حتى دخل رمضان آخر – هل يلزمه للتأخير فدية أم لا؟ فيه جوابان:
والظاهر: أنها لا تلزمه؛ لأنه قد لزمه في هذا اليوم كفارة؛ فلا تجتمع اثنتان.
والثاني: تلزمه؛ لأنه قد لزمه في هذا اليوم كفارة؛ فلا تجتمع اثنتان.
والثاني: تلزمه؛ لأن الفدية للتأخير، والكفارة للهتك.
وإن كان فطره بالأكل ونحوه، فقد ذكرنا في وجوب الفدية عليه وجهين:
فإن قلنا: لا تجب، وجب المد بالتأخير، وهو الظاهر.
وإن قلنا: بالوجوب ثم، فهل يجب المد للتأخير؟ فيه وجهان:
المذكور منهما في "النهاية": الوجوب.
وقال الرافعي إنه رأى فيما علق عن إبراهيم المروزي ترتيبه على ما لو أخر القضاء حتى مضى رمضانان فأكثر: إن عدَّدنا الفدية – ثمَّ – فهاهنا أولى، وإلا فوجهان؛ لاختلاف جنس الواجب.
وإن كان فطره بعذر: فإن كان يجب معه فدية: كفطر الحامل والمرضع، فهل يجب بالتأخير مدُّ آخر؟ فيه الوجهان. وإن كان لا يجب معه الفدية، وجب المد هنا بالتأخير والله أعلم.
قال: ومن مات وعليه صوم [أي: من رمضان] أو كفارة أو نذر كما قال الماوردي، [و] تمكن من فعله، أطعم عنه كل يوم مدٌّ من طعام؛ لما روي عن ابن عمر مرفوعاً إلى النبي ﷺ وموقوفاً عليه فيمن مات وعليه صيام رمضان فلم يصم حتى مات: "أطعم عنه كل يوم مد من طعام لمسكين"، وقد ققال بذلك ابن