أبي قتادة أنه ﷺ قال: "صيام [يوم] عرفة أحتسب [على] الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله". ورواية الشافعي عن أبي قتادة أن النبي ﷺ قال: "صيام يوم عرفة كفارة سنة والسنة التي تليها، وصيام يوم عاشوراء يكفر سنةً".
قال الإمام: وقوله – ﵇:"السنة التي تليها" يحتمل معنيين: أحدهما: السنة التي قبلها؛ فيكون إخباراً أنه كفارة سنتين ماضيتين، ولا يمتنع حمله على السنة المستقبلة، وهو ما ذكره القاضي الحسين، قوال: إنهم اختلفوا في كفارة السنة التي تليها:
فقيل: كفارتها الحراسة فيها، والعصمة عماي وجب الإثم، وبمثله قال في "الحاوي" في السنة الأخرى؛ لأنه ذكر الخبر ثم قال: وفيه تأويلان:
أحدهما: أن الله يعصمه في هاتين السنتين؛ فلا يعصي فيهما.
والثاني: أنه كفارة لما يرتكبه، وهو من الأصول في جواز تقديم الكفارة على الحنث.
ثم ما هو المكفر؟ قال مجلي: قال بعض الأصحاب: الصغائر دون الموبقات.
وكأنه – والله أعلم – يشير إلى الإمام، فإنه هكذا [قال]، ثم قال مجليك وهذا يحتاج إلى دليل، وفضل الله واسع.
قال: إلا أن يكون حاجًّا بعرفة، فيكره له؛ لأن المقصود من الحاج يوم عرفة كثرة الدعاء آخر النهار، والصوم يضعفه؛ فلذلك كره، وقد أفطره – ﵇ – روى البخاري ومسلم عن أم الفضل بنت الحارث: أن ناساً تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله ﷺ، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت