اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون، ونحن نصومه؛ تعظيماً له، فقال رسول الله ﷺ: "نحن أولى بموسى منكم، وأمر بصيامه" وأخرجه البخاري وكذا مسلم، ولفظه: "نحن أحق بموسى منكم. [فصامه] وأمر بصيامه" وروى مسلم عن ابن عباس أنه قال- وقد سئل عن صيام يوم عاشوراء:- "ما علمت أن رسول الله ﷺ صام يوماً يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم، ولا شهراً إلا هذا الشهر"، يعني: رمضان.
وأما تاسوعاء؛ فلما روى أبو داود عن ابن عباس قال: "حين صام النبي – ﷺ يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول لله ﷺ: "فإذا كان العام المقبل، صمنا يوم التاسع فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله ﷺ" وأخرجه مسلم.
قال العلماء: وهو يحتمل معنيين:
أحدهما: أن ينقل صيام العاشر إلى التاسع.
والثاني: أن يصومهما معاً، وقد توفي ولم يبن مراده؛ فكان الاحتياط الجمع بينهما.
قلت: وهذا الخبر إذا تأملته، كان فيه ما يقتضي مناقضة الخبر الأول؛ فإنه دال على أنه – ﵇ – صام العاشر حين قدم المدينة أول الهجرة، وهذا يدل على أنه لم يصمه إلا في سنة إحدى عشرة من الهجرة.
قال الأصحاب: ولأي معنى استحب صوم [يوم] التاسع؟ فيه معنيان: