وفي طريقة المراوزة وجه نسب إلى اختيار القفال: أنه لا تكفي النسوة ما لم يكن مع واحدة منهن محرم أو زوج؛ لأنهن قد ينوبهن أمر فيحتجن فيه إلى الاستعانة بذات المحرم والزوج في مخاطبته ويستغنين عن مخاطبة الرجال.
وقال الغزالي تبعًا لإمامه: إنه حسن, ويؤيده تحريم الخلوة ما لم يكن فيهن ذات محرم, وقد نص الشافعي –﵁ على أنه لا يجوز للرجل أن يؤم بنسوة منفردات ما لم تكن إحداهن محرمًا له.
لكن الراجح الأول باتفاق الكل, وقد ادعى القاضي الحسين في كتاب العدد: أنه ظاهر المذهب, ونقلوا عن الشافعي في "الإملاء": أن الثقة إذا حصلت بالمرأة الواحدة كفى, وهو الذي أورده البندنيجي في كتاب العدد.
وروى الكرابيسي عن الشافعي –﵁ أنه قال: "إذا كان الطريق آمنًا, جاز السفر من غير نسوة", واختاره أبو الطيب, وصاحب "المرشد"؛ تبعًا للمصنف, وصاحب "البحر" والبغوي؛ واستدل له بقوله –﵇ لعدي بن حاتم: "يا عدي, إن طالت بك الحياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف", قال عدي: وقد رأيت ذلك.