رواته من الصحابة خمسة.
وفي "تعليق" القاضي أبي الطيب: أن المزني وأبا بكر بن المنذر قالا –تبعًا لأبي حنيفة وإسحاق-: إن القران أفضل الثلاثة.
وقال في "الشامل" إنه اختيار أبي إسحاق المروزي؛ لقوله تعالى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] , وقد تقدم أن إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك.
وروى مسلم عن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ أهل بهما جميعًا: "لبيك عمرة وحجًا", وأخرجه البخاري بمعناه.
والقائلون بالأول قالوا: ما ذكرناه من رواية الإفراد معارضة لهذه الرواية, وهي أولى؛ لاعتضادها بالمعنى, ولأن جابرًا أقدم صحبة, وأشد عناية بضبط المناسك وأفعاله ﷺ من لدن خروجه من المدينة إلى أن تحلل.
وروي أن رجلًا أتى من العراق وسأل ابن عمر –﵄ عن حجة [النبي ﷺ] فقال: كان مفردًا, ثم رجع إليه في العام المستقبل, وسأله عن حجه –﵇ ثانيًا, فقال: "ألست أخبرتك في العام الماضي؟! " فقال: إن أنسًا –﵁ عندنا يزعم أنه قرن, فقال: وهل كان أنس يلج على النساء وهن متكشفات وكنت أمشي تحت ثفنة ناقته –﵇ ولعابها يسيل علي, وهو يقول: "لبيك بحجة"؟
والقائلون بأن التمتع أفضل قالوا: قوله –﵇: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ... " إلى آخره, نفى أنه كان قارنًا؛ لأنه لو كان قارنًا لكان محرمًا بالعمرة, وكان لا معنى للتمني.
ومن روى أنه قرن أراد على جهة التوالي والتعاقب, لا على جهة الاجتماع والتزاحم.