ويستحب أن تكون صلاتهم في مسجد الخيف عند الأحجار التي بين يدي المنارة؛ فإنه مصلى رسول الله ﷺ، وقد روى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "قد صلى في مسجد الخيف سبعون نبياً، فمنهم موسى، وكأني أنظر إليه، وعليه عباءتان قطوانيتان، وهو محرم على بعير مخطوم بخطام من ليف، وله ضفيرتان"؛ والمبيت بـ"منى في هذه الليلة؛ للاستراحة، وليس بنسك اتفاقاً؛ فلا يجب بتركه دم، وكذا لو ترك وداع البيت بما ذكرناه من الطواف، لا دم عليه؛ لأنه بخروجه غير مفارق للبيت، وإنما خرج؛ ليعود إليه.
وقد اختلف الناس لم سمي اليوم الثامن يوم التروية؟
فقيل: لأن الناس يروون فيه من الماء؛ لأنه لم يكن بـ"منى" ولا عرفات ماء.
وقيل: إن آدم ﵇ رأى فيه حواء وقيل: لأن جبريل ﵇[أرى إبراهيم ﵇ فيه أول المناسك.
وقيل: لأن إبراهيم ﵇] تروى فيه في ذبح ولده.
وقيل: غير ذلك.
ومنى: يكسر الميم، مقصور، منون، مصروف، ويجوز ترك صرفها، سميت بذلك؛ لما يمنى فيها من دماء الهدي - أي: يراق - ولذلك سمي ماء الظهر منيًّا؛ لأنه يمنى، أي يراق.
قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ [القيامة: ٣٧].
وقيل: لأن الله تعالى مَنَّ فيها على إبراهيم ﵇ بالفداء.
وقيل: لِمَنِّهِ على خلقه [فيها] بالمغفرة.
وبينها وبين مكة فرسخان، وكذا بينها وبين عرفات فرسخان؛ لكون طريق منى