وقد يفهم أن "نمرة" من "عرفات"؛ كما يفهمه ظاهر الخبر السابق.
وقد جاء عن جابر أن رسول الله ﷺ أتى عرفة، فنزل بها حتى إذا زالت الشمس، أمرنا بالقصواء، فرحلت له ... وساق الحديث؛ ذكره الماوردي، وهو أبين من الأول؛ ولأجله صرح به في "الشامل"، وتبعه الشيخ زكي الدين: أنها موضع بـ"عرفة".
لكن في "الحاوي": أنها قبل عرفة، وهي إلى الصخرة الساقطة بأصل الجبل عن يمين الذاهب إلى عرفة.
وكلام القاضي الحسين يوافق ذلك في موضع؛ فإنه قال: "وتضرب خيمة الإمام قريبًا من عرفات بـ"نمرة"، أو بوادي عرنة، ولا يدخل عرفات، بل يقيم بها حنى تزول الشمس".
وقال في آخر: "إن نمرة ليست من عرفات"، وهو الذي صرح به البندنيجي أيضاً وحكاه عن نصه في "المختصر" "الأوسط" من الحج.
وقال في "الروضة" إنه الصواب.
واعلم أن بعض الشارحين قال: لو قال الشيخ "سار إلى عرفات"، لكان أحسن من قوله: "سار إلى الموقف"، وكأنه -والله أعلم- يشير بذلك لأمرين:
أحدهما: أنه لفظ الشافعي ﵁.
والثاني: أن قوله بعد: "ثم يروح إلى الموقف" يكون منتظماً مع هذا القول.
[والجواب عن هذا]: أنا نقول: إن لم تكن نمرة من عرفات، فلا فرق بين أن يقول: "ثم يروح إلى الموقف" أو "إلى عرفات"؛ لأن تقدير الكلام: سار للموقف، ونزل دونه؛ للاستراحة بنمرة، وحينئذ يبقى قوله من بعد: "ثم يروح إلى الموقف" منظماً مع ما تقدم.
وإن كانت نمرة من عرفة كما دلَّ عليه الخبر - فلا فرق يين اللفظين أيضاً، والكلام منتظم؛ لأنا نستحب له أن يوقع صلاة الظهر والعصر بمسجد إبراهيم ﵇ كما سنذكره، وليس كله من "عرفة".
ولفظ الشيخ في "المهذب" "فإذا طلعت الشمس على "ثبير" سار إلى الموقف"،