ولا مرتباً عليه.
وأما فى الحلق والتقصير، فلأن أول وقتهما أول وقت الرمي لا بعده، وليس لآخر وقتهما انتهاء، وهو إذا قلنا: إن الحلق نسك؛ كما سيأتي.
قال: وحلق أو قصر - أي شعر رأسه - لما رَوى جابر أنه ﷺ أمر أصحابه أن يحلقوا أو يقصروا.
لكن الأفضل للرجال الحلق؛ لقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، والعرب تبدأ بالأهم فالأهم، وهو الذي فعله رسول الله ﷺ.
وروى مسلم عن ابن عمر أن النبي ﷺ حلق رأسه في حجة الوداع.
وروى مسلم - أيضاً - عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ رمى جمرة العقبة، ثم انصرف إلى البدن فنحرها، والحجام جالس، وقال بيده عن رأسه، فحلق شقه الأيمن، فقسمه فيمن يليه، ثم قال: "احلق الشق الآخر"، فقال: "أين أبو طلحة: فأعطاه إيَّاه.
وروى مسلم –أيضاً- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "اللهم اغفر للمحلقين"، قالوا: يا رسول الله، والمقصرين، قال: "اللهم اغفر للمحلقين"، قالوا: يا رسول الله، والمقصرين، قال: "والمقصرين".
ولو نذر الحلق في وقته، قال الغزالي: فلا خلاف في وجوبه، وقد نص عليه؛ كما قال الإمام.