قال الإمام: وتبعه الغزالي، وهو محتمل عندنا؛ من جهة أن من لم ينته إلى عرفة إلا ليلاً مضطر إلى ترك المبيت بمزدلفة، بخلاف [المفيض] إلى مكة؛ فإنه لا ضرورة به؛ فليبت، وليصبح مع الناس.
قال: ثم يخطب الإمام في اليوم الثاني من أيام التشريق؛ لما روى أبو داود عن رجلين من بني بكر قالا: رأينا رسول الله ﷺ يخطب بين أوسط أيام التشريق، ونحن عند راحلته، وهي خطبة رسول الله ﷺ التي خطب بمنى.
وروى أيضاً عن سراء بنت نبهان قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم الرءوس، فقال: "أي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله [أعلم،] قال: "أليس أوسط أيام التشريق".
قال أبو داود: وكذلك قال عمُّ أبي حرة الرقاشي: إنه خطب أوسط أيام التشريق.
وسراء – المذكورة – بفتح السين المهملة بعدها راء مهملة مشددة مفتوحة، وهي ممدودة.
وأبو حرة هذا بضم الحاء وتشديد الراء المهملتين، وتاء تأنيث.
قال: بعد صلاة الظهر [كما خطب يوم النحر بها بعد صلاة الظهر] وقد تقدم أن الشافعي – ﵁ – استحب في هذا اليوم واليوم الذي قبله أن تقع الصلاة بعد الرمي؛ فعلى هذا تقع الخطبة بعد الرمي، وبعد الصلاة.
قال: ويودع الحاج، ويعلمهم جواز النفر –أي: الأول، والثاني – لأنه لائق بالحال، وكذا ينبغي أن يأمرهم أن يختموا حجهم بتقوى الله تعالى وطاعته، وأن يكونوا بعد الحج خيراً منه قبله؛ لقوله ﷺ: "من أتى هذا البيت، فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه" أخرجه مسلم.