والمنقول عن الشافعي – ﵁ – أنه استحبه في "الإملاء"، وفي مختصر الحج الصغير من أوله إلى قوله: "ما أبقيتني"، وأن القاضي أبا حامد في جامعه زاد باقيه؛ كذا قاله ابن الصباغ.
وقوله: "فمن الآن" يجوز فيه ثلاثة [أوجه]:
أجودها ضم الميم، وتشديد النون.
والثاني: كسر الميم، وتخفيف النون وفتحها.
والثالث: كذلك، لكن النون مكسورة.
وقوله "الآن": هو الوقت الحاضر، [هذا حقيقته وقد يقع على التقريب من الماضي، والمستقبل؛ تنزيلاً له منزلة الحاضر] ومنه قوله تعالى: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة:١٨٧]، قيل: تقديره: فالآن أبحنا لكم مباشرتهن؛ فعلى هذا هو في الآية [على] حقيقته.
وقوله: "قبل أن تنأى عن بيتك داري"، أي: تبعد.
والأوان [الحِين، والوقت] وجمعه: آونة، مثل: زمان وأزمنة.
قال: ويصلي على النبي ﷺ؛ لأن بذلك رجاء الإجابة.
قال النواوي في "المناسك":
ويتعلق الداعي بهذا الدعاء بأستار الكعبة في تضرعه.
وقد روى أبو داود عن عبد الرحمن بن صفوان أنه رأى رسول الله ﷺ عام الفتح قد خرج من الكعبة هو وأصحابه، قد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم، وقد وضعوا خدودهم على البيت، ورسول الله ﷺ وسطهم.
وإذا فرغ من الوداع، أتى زمزم، فشرب من مائها متزوداً، ثم يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه، ويقبله، ويمضي.