بلغت الرسالة، وأديت الأمانة ونصحت الأمة، وجاهدت في الله حق جهاده، اللهم آتِه الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي عدته، وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون، اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك، النبي الأمي، وعلى آله وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد".
ومن عجز عن حفظ هذا، أو ضاق وقته عنه، اقتصر على بعضه، وأقله: "السلام عليك يا رسول الله صلىلله عليه وسلم".
ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع للسلام على أبي بكر ﵁؛ لأن رأسه عند منكب رسول الله ﷺ؛ فيقول: "السلام عليك يا أبا بكر".
ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع للسلام على عمر – ﵁ – فيقول: "السلام عليك يا عمر"، وهذه صورة القبور الكريمة الجليلة:
وقيل صورتها هكذا:
والمشهور هو الصفة الأولى:
ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلى الله عيه وسلم، ويستشفع به إلى ربه ﷾.
ومن أحسن ما يقول ما حكاه أصحابنا عن العتبيّ قال: "كنت جالساً عند قبر النبي ﷺ، فجاء أعرابي، فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله تعالى يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً﴾ [النساء: ٦٤]، وقد جئتك مستغفراً من ذنبي، مستشفعاً بك إلى ربي، ثم انشأ يقول:
يا خبر من دفنت [في الترب أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم