والتضحية سنة غير واجبة إلا إذا نذرها، أو قال: "جعلت هذه الشاة أضحية .. ".
ويؤيد ذلك قول الشيخ في باب النذر: ويصح النذر بالقول، وهو أن يقول: "لله على كذا" [أو "على كذا] ".
قال: ويدخل وقتها- أي: وقت الأضحية المتطوع بها والمنذورة إذا انبسطت الشمس يوم النحر، أي: لارتفاعها قدر رمح؛ كما قاله القاضي أبو الطيب، والماوردي، والبندنيجي، والقاضي الحسين، والفوراني، والإمام.
وقال في "البحر": إن الشافعي- ﵁ أشار إليه في المبسوط بقوله: فإذا برزت الشمس يوم النحر، ومضى قدر صلاة العيد، أي [التي صلاَّها] رسول الله ﷺ، وهي المأتي بها بالتكبيرات، وقراءة سورة قاف، واقتربت الساعة، والخطبتين، أي: اللتين خطبهما رسول الله ﷺ، لما روى مسلم عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع، فننحر، فمن فعل ذلك، فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك، فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء". وكان أبو بردة بن نيار قد ذبح، فقال: عندي جذعة أي: من معز خير من مسنة، فقال: "اذبحها، ولن تجزئ عن أحد بعدك".
فإن قيل: هذا يدل على اعتبار الصلاة، فلم عدلتم عنه إلى وقتها؟
قيل: لأن فعل الصلاة ليس شرطاً في دخول الوقت بالنسبة إلى أهل السواد بوفاق الخصم؛ فكذلك في أهل الأمصار.
ونظمه قياساً: ما كان وقتاً للذبح في حق [أهل] السواد كان وقتاص له في حق أهل الأمصار؛ أصله: ما بعد الصلاة.
ولأن آخر الوقت معتبر بالوقت دون الفعل؛ فكذا أوله؛ كأوقات الصلوات.
وقد روى الشافعي- ﵁ بسنده عن البراء بن عازب أنه- ﵇ قال في خطبته يوم النحر: "لا يذبحن أحد حتى يصلي"، فعلق النحر