الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢] وفسر بعضهم تعظيمها باستحسان الهدى، والضحايا، وإسمانها، والبياض أحسن من غيره.
قال الإمام: وفي قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ معنى لطيف، وهو أن إقامة مراسم الشريعة قد يستحب على المرور والاعتياد والنشوء، واعتماد التعظيم والاستحسان لا يتأتى إلا من تقوى القلوب.
وقد روى مسلم والبخاري عن جابر: "أن النبي ﷺ ضحَّى بكبشين أقرنين أملحين، يذبح، ويكبر، ويسمي، ويضع رجله على صفحتهما"، والأملح: الأبيض الشديد البياض في قول ابن الأعرابي، وثعلب، ولم يذكر الإمام غيره.
وقال الكسائي، وأبو زيد، وأبو عبيد: هو الذي فيه بياض وسواد، وبياضه غالب.
وقالت عائشة: "هو الذي ينظر في سواد، ويأكل في سواد، ويمشي في سواد، ويبرك في سواد" تعني: أن مواضع هذه مزيدة سواد، وباقية بياض؛ كذا قاله أهل اللغة.
وقال أصحاب الحديث: معنى كونه ينظر في سواد، ويبرك فيه ويطأ فيه: أن ذلك يكون في ظل نفسه؛ لسمنه؛ كذا حكاه البندنيجي عنهم.
قال الماوردي: وفي قصد أضحيته بالأملح وجهان:
أحدهما: لحسن منظره.
والثاني لشحمه، وطيب لحمه؛ لأنه نوع يتميز عن جنسه.
قال: ثم الصفراء؛ لأنها أقرب إلى البيضاء.
وغير الشيخ قال: ثم العفراء، وهو المذكور في المذهب، لقوله- ﵇ "لدم عفراء عند الله أزكى من دم سوداوين":
قال: ثم السوداء؛ لما ذكرناه.
وقد حكى ابن قتيبة: أن مداومة أكل الجذاع السود يورث موت الفجأة.