أما في الأموال؛ فلما ذكرناه من أنه ﷺ كان يبعث العمال؛ لقبض الصدقة والجزية، وقد اتفق العلماء على ذلك.
وأما في الباقي؛ فلأنه حق يجوز التوكيل فيه بحضرة الموكل، فجاز في غيبته؛ كقبض الديون.
قال: وقيل: لا يجوز في استيفاء القصاص، وحد القذف مع غيبة الموكل؛ لقوله ﷺ:"ادرءوا الحدود بالشبهات"، وفي استيفاء هذا الحد شبهة؛ لأنه لا يدري الوكيل: [هل] عفا موكله أم لا؟ فلم يجز له استيفاؤه.
ولأن الحاضر قد يرق فيعفو، والغائب بخلافه؛ فاشترط حضوره؛ احتياطاً للدم؛ وهذا ما نص عليه الشافعي هاهنا؛ لأنه قال: "لم أحد، ولم اقتص حتى يحضر المحدود له، [أو المقتص] له"
ولأجل ذلك قال الطبري في المنهاج – كما حكاه في البحر عنه: إنه المذهب الصحيح.
وحكى الرافعي عن الروياني: أنه قال: هذا الذي يفتي به.
قال: وقيل: يجوز – أي: قولاً واحداً – لما ذكرناه أولاً؛ وهذا قول أبي إسحاق وغيره من أصحابنا، وتمسكوا فيه بظاهر قول الشافعي في باب الشهادة على الجناية، وبقوله في آخر الديات: [إذا وكله في تثبيت [حد لم يكن]، له