وفي الوسيط: أنه لابد في جانب المعير من اللفظ، وهو أن قول: أعرت أو خذ، أو ما يفيد معناه.
وفي التتمة: أن اللفظ لا يعتبر في واحد من الطرفين حتى لو رآه عرياناً، فأعطاه قميصاً، فلبسه – تمت العارية.
وكذلك لو فرش لضيفه بساطاً، أو فراشاً، أو مصلى، أو ألقى إليه وسادة، فجلس عليها – كان ذلك إعارة؛ بخلاف ما لو دخل، فجلس على الفرش المبسوطة؛ لأنه لم يقصد بها.
قال: ويجوز إعارة كل شيء ينتفع به –أي: منفعة مباحة – مع بقاء عينهن أي: كالدواب، والدور، والدروع، والدلو، والفأس – وكل ما يجوز [إيراد] عقد الإجارة [عليه]، وكذا ما لا يجوز عقدها عليه من فحل الضراب، ودراهم، ونانر؛ للتزين، وكلب الصيد، وغير ذلك؛ لأن النبي ﷺ استعار من أبي طلحة فرساً، فركبه، ومن صفوان أدرعاً، وقال ليعلي بن [أبي] أمية: "إذا أتتك رسلي فادفع [إليهم] ثلاثين درعاً، وثلاثين بعيراً، فقال: [يا] رسول الله، عارية مضمونة، أو عارية مؤداة؟ فقال: بل عارية مؤداة"؛ كما أخرجه أبو داود.
ولما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة نزل في دار أبي أيوب الأنصاري بغير أجرة، وهي حقيقة العارية.
وقد قيل: يا رسول الله، ما حق الإبل؟ قال: "حَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا، وَإِعَارَةُ فَحْلِهَا".
وتفسير ابن مسعود المعاون يقوى ذلك؛ فثبت الجواز في هذه الأشياء بالنص،