ولا نزاع في أنه لو كان الفرسان من نوع واحد، وكان كل منهما نجيباً [يمكن أن] يسبق الآخر- جاز إذا كان القتال عليه ممكناً. ولو كان أحد الفرسين [ضعيفاً] يقطع بتخلفه، أو فارهاً يقطع بتقدمه- لم يجز. ولو كان سبق أحدهما ممكناً على الندور، ففي الاكتفاء به للصحة وجهان، أقربهما في كلام الأصحاب: المنع؛ فإنه لا يقام للاحتمال النادر وزن، وهذا ما تمسك به الرافعي في تقوية مذهب أبي إسحاق، وقال: أي فرق بين أن يقع التخلف لأمر عارض أو لرداءة النوع؟
تنبيه: البرذون: هو الذي أبواه عجميان، والعتيق: أبواه عربيان، والهجين: أبوه عربي وأمه غير عربية، والمقرف- بضم الميم، وإسكان القاف، وكسر الراء، وبالفاء-: أبوه عجمي وأمه عربية. ويكون ذلك في الناس والخيل.
قال: ولا يجوز إلا على فرسين معروفين؛ لتوقف المقصود على ذلك، وهو معرفة جوهرهما. ولا نزاع في أن التعيين في ذلك كاف، وهل يكفيفيه الوصف؟ فيه وجهان:
المعزي منهما للعراقيين- كما حكاه الإمام ورجحه-: الجواز أيضاً؛ لن الوصف والإحضار بعده يقومان مقام التعيين في عقد السلم وعقود الربا؛ فكذلك هاهنا.
وعلى هذا: فيجب أن يحضرا فرسين من نوع واحد.
والثاني- وبه قال الشيخ أبو محمد، وهو الذي صححه في "الوجيز"، وأجاب به الروياني-: المنع.
ولو جرت المسابقة مطلقاً، قال العراقيون: هو كما لو جرت على السهام مطلقاً.
قال: ولا تجوز إلا على مسافة معلومة الابتداء والانتهاء، أي: يمكن وصول الفرسين إليها غالباً؛ اقتداء بالنبي ﷺ فإنه سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع، وما لم يضمر منها من الثنية إلى مسجد بني زريق. ولأنهما لو تسابقا [على] إجراء الفرسين إلى أن يسبق أحدهما من غير غاية؛ لم يؤمن ألا