الحقير لا يدوم صاحبه على طلبه سنة، بخلاف الخطير.
قال الرافعي: وهذا أشبه باختيار المعظم.
وقيل: لا يعرف القليل، وهو قول أبي علي في "الإفصاح"؛ لما روي عن جابر أنه قال: "رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْعَصَا وَالسَّوْطِ وَالْحَبْلِ وَأَشْبَاهِهِ يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ يَنْتَفِعُ بِهِ".
وحكى الخراسانيون وجهين آخرين:
أحدهما: أنه يعرفه ثلاثة أيام؛ لما روى عبد الرزاق عن أبي سعيد الخدري: أن عليا جاء إلى رسول الله ﷺ [بدينار] وجده في السوق، فقال النبي ﷺ: "عَرِّفْهُ ثَلاثاً" ففعل فلم يجد أحداً يعرفه، فقال النبي ﷺ: [كُلْهُ]، أَوْ شَانُكُمْ بِهِ".
الثاني: أنه يعرفه مدة يتصور رجوع المالك في مثلها في طلب الضائع، وذلك يختلف باختلاف قدر المال.
قال القاضي الروياني: فدانق الفضة يعرف في الحال، ودانق الذهب يعرف يوماً، أو يومين، أو ثلاثة، وهذا ما جعله الرافعي أظهر.
قال: "وقدر القليل بالدينار"؛ لما روى أبو داود بسنده في حديث مطول: أن علي بن أبي طالب وجد ديناراً على عهد رسول الله ﷺ وقد أصابته ضائقة، فرهنه من قصاب على درهم فأخذه به لحماً، ولم يعرفه، ثم جاء رجل ينشده؛ فأمر النبي ﷺ أن يمضي إلى الجزار ويقول له: قال لك رسول الله ﷺ: "ادفع الدينار إلى هذا، وعلي ضمان الدرهم.