باب الوصية
الوصية مأخوذة - كما قال الأزهري -: من وصيت الشيء أصيه، إذا وصلته، وسميت وصية؛ لأنه وصل ما كان في حياته بما بعد موته.
وعبارة القاضي الحسين: لأنه يصل بها خير دنياه بخير عقباه، وقربة العاجل بقربة الآجل.
والأولى أعم؛ لأنها تدخل الوصاية، وهذه لا تدخلها.
ويقال: وصى بوصية، وأوصى إيصاء. والاسم: الوصية، والوصاة، وهي في الشرع: عبارة عن تبرع بحق، أو تفويض تصرف خاص، مضافين إلى ما بعد الموت.
وقد كانت الوصية واجبة في ابتداء الإسلام بجميع المال للأقربين؛ لقوله تعالى" ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّة﴾ [البقرة:١٨٠]، نم نسخت بآية المواريث، وبقي استحبابها في حق من ليس بوارث في الثلث فما دونه.
والدليل على ذلك - قبل الإجماع - من الكتاب قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] إلى آخرها، فذكر - تعالى- الوصية فيها في أربعة مواضع.
ومن السنة: ما روى أبو داود عن ابن عمر - رضى الله عنهما - عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ما حق امرئٍ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه". وأخرجه البخاري ومسلم، وغيرهم.