باب عتق أم الولد
إذا وطئ [أي:] [الحر]، جاريته أو جارية يملك بعضها، أي: وهو موسر بقيمة باقيها، [فأولدها] فالولد حُرٌّ.
لا شك في جواز وطء السادة الأحرار إماءهم، دلت على ذلك آي الكتاب، والسنة، والإجماع:
أمَّا الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥، ٦]، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].
وأمَّا السنة فما روي أنه ﷺ استولد جاريته مارية القبطية، وَوُلِدَ [له] منها إبراهيم.
ولم يختلف أحد من الأئمة في جواز ذلك.
[نعم، إذا قلنا: إن العبد يملك، وكان في ملكه أمة - فهل يحل له وطؤها؟ وكذا مَنْ نصفه حُرٌّ ونصفه رقيق؟ فيه كلام نذكره في باب ما يحرم من النكاح].
فإذا ثبت ذلك، فأتت أمته الكاملة له بولد من وطئه، أو باستدخال مائة، فهو حرٌّ، لقوله ﷺ:"من أشراط الساعة أن تلد الأمةُ رَبَتَها" أي: سيِّدتها، فأقام الولد مقام أبيه والأب حرٌّ؛ فكذلك هو، ولا يثبت عليه ولاءٌ لأحد؛ لأن مانع