انفرد [و] أخذ ما بقي بعد ذوي الفرائض. وهو يخرج الأخت للأب مع البنت عن العصبة، وقد سماها رسول الله ﷺ "عَصَبَةً"، ولكن هذه التسمية على سبيل المجاز؛ من حيث كونها تأخذ ما فضل عن فرض البنات، ومن يوجد معهن خاصة.
ثم واحد العصبة: عاصب؛ كخازن وخزنة، وظالم وظلمة، وكافر وكفرة، وفاجر وفجرة، وبارً وَبرَرَة، [وطالب وطلبة].
وقال ابن قتيبة: العصبة: جمع لم يسمع [له] بواحد، وبالقياس: إنه عاصب، وجمع العصبة: عصبات.
قال: وأقرب العصبات الابن؛ لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١]، فبدأ بذكر الأولاد، والعرب تبدأ بالأهم فالأهم، ولأن الله – تعالى- أسقط تعصيب الأب بالولد بقوله: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء:١١]، وإذا أسقط تعصيب [الأب] به فمن عداه أولى؛ لأنه إما [أن] يدلي بالأب أو به.
قال: ثم ابن الابن، [أي]: وإن سفل؛ لأن حكمه حكم الابن مع الأب في سائر الأحكام؛ فكذلك في التعصيب.
قال: ثم الأب؛ لأن الميت بعض منه، وتثبت له الولاية عليه بنفسه، ولأن من عداه يدلي به؛ فكان مقدماً عليه لقربه.
قال: ثم الجد، أي: أبو الأب وإن علا، ما لم يكن إخوة؛ لأنه يقوم مقام الأب، كما يقوم ابن الابن مقام أبيه، أما إذا كان ثم إخوة فسيأتي الكلام فيهم.
قال: ثم ابن الأب، وهو الأخ، ثم ابنه وإن سفل؛ لأنهم بنون، ولهذا المعنى أشار الشيخ بقوله: "ثم ابن الأب".
قال: ثم ابن الجد وهو العم، ثم ابنه وإن سفل، ثم ابن جد الأب وهو عم