ولأن النكاح ينزع إلى العبادات؛ لورود الندب فيه، والأذكار في العبادات تتلقى من الشرع، والوارد من الشرع هذان اللفظان، ولا يشترط توافق اللفظين حتى لو قال: زوجتك فقال الزوج: قبلت نكاحها- صح العقد.
ولو قال: أنكحتك، فقال: رضيت نكاحها- حكى الوزير ابن هبيرة أنه يصح. ولم أره لغيره.
فرع: نكاح رسول الله- ﷺ هل كان ينعقد بلفظ الهبة؟ فيه وجهان محكيان في "الشامل":
أحدهما: لا ينعقد كنكاح غيره.
والثاني: نعم؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾ [الأحزاب: ٥٠] إلى قوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠].
وفي هذا دليل على الخصم في كونه يُجَوِّز النكاح بلفظ الهبة لغيره، ﵇.
والقائل الأول حمل الهبة في الآية على هبة المهر.
وعلى هذا فقد اختلف الأصحاب في كيفية العقد على وجهين في "البحر":
أصحهما: [أن تقول: وهبت نفسي،] فيقول- ﷺ: اتهبت، أو: قبلت.