قال: "لَا يَتَزَوَّجِ الْعَبْدُ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ"، رواه عبد الحق، ولما روى الحكم بن عتيبة قال: أجمع أصحاب رسول الله- ﷺ[على] ألا ينكح العبد أكثر من امرأتين.
وأما الآية [فإنها] تدل على إرادة الأحرار، وأيد ذلك قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً﴾ [النساء: ٤] وكل ذلك يليق بالأحرار.
فإن قيل: [هذا طريقه] الشهوة واللذة؛ فيجب أن يستوي فيه الحر والعبد كالمأكول.
قيل: المأكول لم يبن على التفضيل؛ فاستوى فيه الحر والعبد، والنكاح مبني على التفضيل؛ ولهذا فارق النبي ﷺ أُمَّتَه؛ فأشبه الطلاق.
فرع: هل [يجوز] له أن يطأ بملك اليمين إذا ملَّكه السيد جارية، وقلنا: إنه يملكها؟ الذي حكاه ابن الصباغ في كتاب البيع: أنه يجوز، وحكى [في كتاب النكاح: جوازه بإذن السيد؛ لأنه وإن كان العبد قد ملكها، فقد تعلق بها حق السيد، ولأن له أن ينتزعها من يده لا بفسخ عقد، وحكى] الإمام ثَمَّ: أنه إن أذن له السيد في التسرِّي [فالذي ذهب إليه الجمهور أنه يجوز، وذهب الأستاذ أبو إسحاق إلى أنه لا يتسرى]، أما إذا لم يأذن له في التسري فلا يتسري، وفيه وجه [ضعيف]: أنه يجوز.