قال: وإن أسلم وتحته أمٌّ وبنت.
اعلم: أنه لابد من تقديم قاعدة يبنى عليها حكم هذه المسألة، وهي أن أنكحة الكفار الذين يعتقدون صحتها ما حكمها؟ وفيها ثلاثة أقاويل، نقلها بعضهم أقوالاً، وبعضهم وجوهاً:
أصحها: أنها محكوم لها بالصحة، ولم يذكر في الشامل سواها في بابها، وإن حكى غيرها في التفريع؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤]، وقوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ﴾ [القصص: ٩]، ولما روي أنه- ﷺ قال: "وُلِدتُ مِن نِكَاحٍ لَا مِن سِفَاحٍ".
وأيضاً: أنهم يقرون عليها بعد الإسلام، والفاسد لا ينقلب صحيحاً بالإسلام، والتقرير على الفاسد محال، ولو ترافعوا إلينا لم يفرق بينهم.
ثم هذا القائل يقول: إن اتصلت بالإسلام، وكانت تفارق الشرع؛ لأمر يئول إلى العدد والجمع، مثل أن يسلم على عشر نسوة، أو على أختين- فقد صحت الأنكحة على العشر، والأختين في الشرك، ثم الإسلام يدفع إحدى الأختين