باب الرجعة
الرَّجعة- بفتح الراء وكسرها-: المرة من الرجوع والرجع.
يقال: فلان يقول بالرجعة، أي: بالرجوع إلى الدنيا.
والفتح فيها أفصح عند الجمهور، والكسر عند الأزهري.
وهي في الشرع: عبارة عن الرد إلى النكاح بعد الطلاق الذي ليس ببائن، على وجه مخصوص.
والأصل فيها- بعد الإجماع- من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً﴾ [البقرة: ٢٢٨] قال الإمام: والرد: الرجعة بإجماع المفسرين، والمراد بالإصلاح: إصلاح ما تشعث من النكاح بالرجعة، قاله المحاملي عن الشافعي.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]، والمراد ببلوغ الأجل في هذه الآية: مقاربة انقضاء العدة؛ على وِزان قول القائل: بلغت البلد، إذا قاربها ودنا منها؛ لأن العدة إذا انقضت لم يكن للزوج سبيل إلى الإمساك، على ما سيتضح؛ فلا ينتظم التخيير بينه وبين المفارقة.
وفي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] انقضاء العدة؛ [فإن النهي عن العضل [لا يتحقق إلا] عند انقضاء العدة].
ومن السنة قوله- ﷺ في قصة ابن عمر: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا".
قال:- إذا طلق الحر امرأته طلقة أو طلقتين، أو طلق العبد امرأته طلقة بعد الدخول بغير عوض- فله أن يراجعها قبل أن تنقضي العدة؛ لما تقدم. نعم هل يفتقر