على أصح الوجهين.
تنبيه: إطلاق الشيخ ﵁ ذكر "الرقبة" من غير أن يقيد عمرها بسن يعرفك أنه لا فرق فيها بين الصغيرة والكبيرة، وذكره لوصف السلامة يعرفك أن إعتاق الجنين لا يجزئ؛ لأن وجوده حالة [العتق] لم يتحقق فضلاً عن سلامته. نعم، لو انفصل وتحققت حياته حالة العتق كان في وقوعه [الموقع] تردد حكاه الإمام عن العراقيين، ووجه المنع- وهو ما دل عليه فحوى كلام المراوزة، على ما حكاه الإمام: أنه لم ينو كفارة صحيحة، وإنما هو كالمتلاعب.
واقتصاره على ذكر العيوب المشروحة [أعلاه] يعرفك أن ما عداها من قطع الأذنين والأنف والذكر والجذام والبرص وقطع أصابع الرجلين وغير ذلك، لا يمنع الإجزاء كما صرح بذلك غيره.
وحكى عن ابن أبي هريرة: أنه أجرى الحكم في أصابع الرجلين على التفصيل المذكور في أصابع اليدين.
قال: ولا تجزئ أم الولد؛ لأنها استحقت العتق بسبب الاستيلاد، فلا تجزئ عن غيره؛ كما لو باع من فقير طعاماً، ثم سلمه إليه عن الكفارة، وفي طريقة الخراسانيين حكاية قول: أنها تجزئ؛ بناءً على جواز بيعها.
قال: ولا المكاتب- أي: كتابة صحيحة- خلافاً لأبي ثور؛ لأن الكتابة سبب للحرية تمنع البيع؛ فمنعت الإجزاء في الكفارة، كأم الولد.
ومقتضى هذا التعليل: أنا إذا قلنا بجواز بيعه يجزئ إعتاقه، لكن إذا قلنا بإبطال الكتابة، وقد حكاه الجيلي مطلقاً، وعلل الغزالي المنع بعلتين:
إحداهما: أنه ناقص الرق، كأم الولد.
والثانية: أن العتق يقع عن جهة الكتابة، بدليل استتباع الأكساب والأولاد.
وزاد الإمام علة ثالثة: وهي أن إعتاقه ناقص؛ [فإنه] ليس إعتاقاً محضاً، وإنما هو إبراء؛ إذ لو كان إعتاقاً لبقيت الذمة مشغولة بالعوض المسمى.