باب العدد
العدة- بالكسر-: الاسم من "الاعتداد"، وقد تجعل مصدراً لإحصاء العدد؛ فيقال: عددت الشيء عداً، واعتدت المرأة اعتداداً.
ويقال: عده فاعتد، أي: صار معدوداً.
وهي في الشرع: اسم لمدة معدودة تربص فيها المرأة؛ لتعرف براءة الرحم.
وذلك يحصل بأحد ثلاثة أمور:
بوضع الحمل.
أو: الأقراء.
أو: الأشهر؛ على ما سنذكره.
والأصل فيها- قبل الإجماع- آيات الكتاب؛ كقوله- تعالى- في سورة البقرة: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] [وقوله تعالى: ﴿وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ [البقرة: ٢٣٤].
ومن السنة: ما سنذكره في موضعه.
قال أبي بن كعب: أول ما أنزل من العدد: الآية [الأولى]؛ فارتاب ناس بالمدينة في عدة الصغار والمؤيسات وذوات الحمل؛ فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بذلك؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ ....﴾ إلى آخرها.
قال- ﵀: إذا طلق امرأته بعد الدخول، وجبت عليها العدة، أي: سواء كان الدخول في حال الصبا، أو بعد البلوغ، وسواء كان الواطئ مقطوع الأنثيين أو لا؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾،