باب نفقة الزوجات
بدأ الشيخ- ﵀ بنفقة الزوجات؛ تبعاً للشافعي- ﵁ لأنها تجب بطريق المعاوضة في مقابلة التمكين من الاستمتاع، ولا تسقط بمضي الزمان؛ فهي أقوى من غيرها؛ فلهذا بدأ بها.
قال: يجب على الزوج نفقة؛ زوجته للكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: ٣٤].
والدليل فيها من وجهين:
الأول: قوله: ﴿قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ والقيم على غيره هو المتكفل بأمره.
والثاني: قوله: ﴿وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فنص على وجوبها بالولادة في الحال التي تتشاغل بولدها عن استمتاع الزوج؛ ليكون أدل على وجوبها عليه في حال استمتاعه بها.
وقوله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥٠] فدل على وجوب النفقة؛ لأنها من جملة الفروض.
ومن السنة: ما روى الشافعي- ﵁ بإسناده عن أبي هريرة: أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، معي دينار؟ قال: "أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ". قال: معي آخر؟ قال: "أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ". قال: معي آخر؟ قال: "أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ". قال: معي آخر؟ قال: "أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ". قال: معي آخر؟ قال: "أَنْتَ أَعْلمُ".