الكتاب على وجوب الدية، ونصّه في موضع آخر منه على أنها لا تجب، وصححه النواوي.
قال: وقيل: إن عينه بالرمي وجبت؛ لأن [اليمان] أبا حذيفة بن اليمان قتله المسلمون، ولم يعلموا بإسلامه؛ فقضى فيه رسول الله ﷺ بديته.
وإن لم يعينه لم تجب؛ للآية، وهذا الطريق هوا لذي حمل عليه أبو إسحاق اختلاف النصين، [وبه جزم الماوردي في كتاب كفارة القتل] [وجزم في التهذيب] فيما إذا لم يعينه: إما لكونه رمى سهماً مرسلاً، أو قصد غيره؛ فوقع فيه – بأنها لا تجب، وحكى فيما إذا عينه قولين، سواء علم أن في الصف مسلماً، أم لا.
وحكى القاضي أبو الطيب أن أبا علي الطبري حكى عن بعض الأصحاب أنه قال: إن اضطر إلى قتله، لم تجب، وإلا وجبت، وحمل النصين على هذين الحالين.
قال: وقيل: فيه قولان؛ حملا للنصين على ظاهرهما، سواء علم أو لم يعلم، قصد أو لم يقصد، اضطر أو لم يضطر؛ كما قاله القاضي أبو الطيب.
وجه الوجوب – وهو المختار في المرشد: أن الأسير غير مفرط، وهو محقون الدم له حرمة؛ فأشبه ما لو خرج من الصف، فرماه إنسان؛ فقتله.
ووجه مقابله: أنا لو أوجبناها أدى ذلك إلى تعطيل الجهاد.
والذي حكاه القاضي الحسين في كفارة القتل: أنه إذا رمى السهم، ولم يعلم أن في الصف مسلماًن ولا عين شخصاً – أنها لا تجب، وإن علم في هذه الحالة أن فيه مسلماً – فالظاهر الوجوب.
وإن عينه بالرمي؛ فأصابه، فإن علم أن فيهم مسلمين فقولان، [أظهرهما كما حكاه في كتاب السير: الوجوب، فإن لم يعلم أن فيهم مسلمين فقولان] مرتبان على حالة العلم، وأولى بالوجوب.