العاقلة؛ بناء على أن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث من أروش الأطراف، كما سنذكره.
قال: وإن جنى على أطرافه، أي: خطأ، أو عمد خطأ – ففيه قولان:
أصحهما: أنها على عاقلته؛ لأن رسول الله ﷺ لما حمل العاقلة جميع الدية؛ وهي أثقل نبه به على تحمل ما هو اقلن وقد روينا ان النبي ﷺ: "قَضَى بِغُرَّةِ الْجَنِينِ عَلضى العَاقِلَةِ"، وقدرها اقل مقدر نص عليه صاحب الشرع؛ فالحق به غيره.
ولأنه لما تحمل الجاني قليل الدية وكثيرها [في العمد]، وجب أن تتحمل العاقلة قليلها وكثيرها في الخطأ، وهذا ما نص عليه في الجديد، و [هو] أحد قولي القديم كما حكاه القاضي الحسين وابن الصباغ.
والقول الثاني: أن العاقلة لا تحملها؛ لأنها [لا] تضمن بالكفارة، ولا تجري فيها القسامة؛ فلم تتحملها العاقلة كبذل المال، وهذا ما حكاه في "المهذب" عن القديم، وكذلك ابن الصباغ، وقال الإمام: إنه قول مهجور لا تعرفه المراوزة، ولا أصل له.
وحكى القاضي الحسين عن القديم بدلاً عن القول الذي قبله: أنها لا تحمل ما دون ثلث الدية، وتحمل الثلث فما زاد، وحكاه الإمام أيضاً، وقال: إنه بعيد، غير معتدٍّ به.
وقد ذكرت مراراً أن القول القديم لا يحل عده من مذهب الشافعي – ﵁ – مع رجوعه عنه.
أما إذا جنى على نفسه، أو قطع طرف نفسه – فلا دية له ولا لورثته على عاقلته، سواء كان ذلك خطأ أو عمد خطأ.
وحكى الإمام وجهاً بعيداً: أنه يجب له دية الطرف؛ إذا قطعه خطأ على العاقلة، وضعفه.