علي بن أبي طالب، ابن عم رسول الله ﷺ، وزوج ابنته فاطمة، وقد عرفتم فضله، فما تنقمون منه؟ قالوا: ننقم ثلاثاً: تحكيم في الدين وقد أغنى كتاب الله وسنة رسوله عن التحكيم، وأنه قتلوما سبي، فإما أن قتل ويسبي، أو لا يقتل ولا يسبي، ومحي اسمه من الخلافة: فإن كان على حق فلم خلع؟ وإن كان على غير حقٍّ فلم دخل؟!
فقال ابن عباس – ﵄ – أما التحكيم فإن الله تعالى حكَّم في الدين فقال: ﴿فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥]، وقال عز من قائل: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] في أرنب قيمته درهم.
وأما أنه قتل وما سبي، فلو حصلت عائشة- ﵂ – في قسم أحدكم كيف يصنع؟ وقد قال تعالى: ﴿وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً﴾ [الأحزاب: ٥٣]؛ فقالوا: رجعنا عن هذه.
وأما محوه اسمه من الخلافة حين كتب كتاب التحكيم بينه وبين معاوية، فقد محا النبي ﷺ اسمه من النبوة في المفاضلة بينه وبين قريش عليُّ بن أبي طالب – ﵁ فكتب: هذا ما قاضى رسول الله ﷺ سهيل بن عمرو، فقال سهيل: لا تكتب: "رسول الله"؛ لو علمنا أنك رسول ما خالفناك، واكتب: "محمد بن عبد الله"، فقال النبي ﷺ [لعليٍّ]: "امحه"، فقال: لا أستطيع أن أمحو اسمك من النبوة، فقال له رسول الله ﷺ: "أرنيه"، فأراه فمحاه بإصبعه. فلما قال لهم ذلك رجع بعضهم، وأقام بعض على المخالفة، [وهم] نحو من أربعة آلاف.
ثم المبعوث ينبغي أن يكون أميناً فطناً ناصحاً كما فعل عليٍّ، كرم الله وجهه! ثم ظاهر كلام الشيخ – ﵁ – يقتضي أن [يكون] هذا البعث