علينا ثلاثة: لا نمنعكم مساجد الله – تعالى – أن تذكروا فيها سامه، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم في أيدينا، ولا نبدأكم بالقتال". فجعل الأحكام فيهم كهي في أهل العدلن واقتفى في ذلك سيرة رسول الله ﷺ في المنافقين في كفه عنهم مع علمه بمعتقدهم؛ لتظاهرهم بالطاعة مع استبطان المعصية، وقال ﷺ: "إِنَّمَا اَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ وَاللهُ يَتَولَّى السَّرَائِرَ".
قال القاضي الحسين [و] أصحابنا: وهذا إذا لم يكن على المسلمين ضرر منهم، فأما إذا اتصل ذلك بضررهم، فإنه يتعرض غليهم حتى يزول ذلك عن المسلمين.
قال: وكان حكمهم حكم الجماعة فيام لهم وعليهم، يعني: [حكم] جماعة أهل العدل فيما يتلف بعضهم على بعض من نفس ومال، وفيما يتعاطونه مما يوجب العقوبات؛ لما ذكرناه من أثر عليّ ﵁.
وقد روي أن عليًّا – ﵁ – ولي [علي] أهل النهروان عامله عبد الله ابن خباب بن الأرت وقد اعتزلوه، فكنا ناظراً فيهم كنظره في أهل العدل، إلى أن وثبوا عليه وقالوا: ما تقول في الشيخين أبي بكر وعمر؟ فقال: ما أقول في خليفتي رسول الله ﷺ وإمامي المسلمين، فقالوا: ما تقول في عثمان بن عفان؟ فقال في الست الأوائل خيراً، وأمسك عن الست الأواخر، فقالوا: ما تقول في علي بن أبي طالب؟ فقال: أمير المؤمنين، وسيد المتقين. فعمدوا إليه فذبحوه؛ فراسلهم عليّ: أن سَلِّموا إليَّ قاتله أحكم فيه بحكم الله – تعالى – فقالوا: كلنا قتلناه. قال: فاستسلموا لحكم الله. فسار إليهم وقتل أكثرهم.
قال القاضي الحسين: وقد قيل: إنه لم ينفلت منهم أكثر من اثنين أو ثلاثة،