جهة أن الردة مهدرة، وهي واقعة.
قال: وإن اندفع، أي: إما بنفسه أو باليد، أو بضرب بعصا أو بجرح – [لم يتعرض إليه] لزوال السبب المسلط، وهكذا الحكم فيما لو كان قد أخذ المال فتبعه صاحبه، فألقاه إليه، لم يجز له اتباعه، فإن اتبعه فأتى عليه في نفس أو غيرها – ضمن.
قال: وإن اطلع رجل في بيت رجل، أي: فنظر حريمه، وليس بينهما محرمية – جاز رمي عينيه، أي: في حالة النظر بما يعميها مع إمكان زجره بالكلام؛ لما روى الشافعي – ﵁ – بسنده عن أبي هريرة – ﵁ – أن النبي ﷺ قال: "لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنِكَ، فَحَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَاتَ عَيْنَهُ – فَمَا عَلَيكَ جُنَاحٌ"، وفي بعض ألفاظه عن النبي ﷺ أنه قال: "مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَفُقِئَ عَينُه فَلاَ دِيةَ لَهُ وَلاَ قِصَاصَ".
وروى – أيضاً – بسنده عن سهل بن سعد الساعدي أن النبي ﷺ نظر إلى رجلٍ ينظر في حجرة من حُجَرِهِ ﷺ من صِيرِ بابهن وبيده مدرى يحك بها رأسه، فقال ﷺ: "لَوْ أَعْلَمُ أَنَكَ تَنْظُرُنِي، أَوْ تَنْظُرُ لِي؛ لَقَلَعْتُ بِهَا عَينَكَ، أَوْ لضطَعَنْتُ بِهِ فِي عَينِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ".
والمدري – كما قال أبوا لطيب -: حديدة صغيرة يفرق بها الشعر، وتُسمى بـ"العراق": المخيط، يستعملها النساء.