ذلك حديث مؤول باتفاق من عليه معول؛ فإن فيه: قال لها:"أين الله؟ "، وكل حديث يقتضي العقل تأويل ظاهره فلا حجة فيه.
وقد حكى الرافعي عن "المنهاج" للحليمي – أيضاً – فروعاً تمس الحاجة إلى ذكرها وإن طالت:
فمنها: إذا قال الكافر الذي لا دين له: آمنت بالله – صار مؤمناً بالله، وإن كان يشرك بالله غيره فلا، حتى يقول: آمنت بالله وحده، وكفرت بما كنت أشرك به، وأن قوله: أسلمت لله، أو أسلمت وجهي لله، كقوله: آمنت بالله.
وأنه لو قيل للكافر: أسلم لله، أو: آمن بالله، فقال: أسلمت وآمنت، فيحتمل أن يجعل مؤمناً، وأنه لو قال: أؤمن بالله، أو: أسلم لله، فهو إيمان؛ كما أن قول القائل: أقسم بالله، يمين، ولا يحمل على الوعد إلا أن يريده، وأنه لو قال: الله ربي، أو: الله خالقي، فإن لم يكن له دين من قبل فهو إيمان.
وإن كان من الذين يقولون بِقِدَمِ أشياء مع الله – تعالى- لم يكن مؤمناً، حتى يقرَّ بأن لا قديم إلا الله، وكذا الحكم لو قال: لا خالق إلا الله؛ لأن القائلين به يقولون: الله خلق ما خلق لكن من أصل قديم.
وأنه لو قال اليهودي المشبِّه: لا إله إلا الله، لم يكن هذا إيماناً منه حتى يبرأ من التشبيه، ويقر بأنه ليس كمثله شيء، وإن قال مع ذلك: محمد رسول الله، فإن كان يعلم أن محمداً ﷺ جاء بإبطال التشبيه، كان مؤمناً، وإلا فلابد من أن يبرأ من التشبيه.
وطرد هذا التفصيل فيما إذا قال الذي يذهب إلى قدم أشياء مع الله – تعالى-: لا إله إلا الله محمد رسول الله، حتى إذا كان يعلم أن محمداً جاء بإبطال ذلك، كان مؤمناً.
وأن الثنوي إذا قال: لا إله إلا الله [محمد رسول الله]، لم يكن مؤمناً حتى يبرأ من القول بقدم النور والظلمة. وإن قال: لا قديم إلا الله [-تعالى- كان مؤمناً.
وأن الوثني إذا قال: لا إله إلا الله،] فإن كان يزعم ان الوثن شريك لله – تعالى –