مجمعاً عليها، أو زاد في القرآن كلمة [واعتقد] أنها منه، أو سب نبيًّا من الأنبياء – ﵈ – أو استخف به، أو استحل حراماً بالإجماع، أو حرم محلَّلا بالإجماع، أو نفى وجوب مجمع عليه كالزكاة ونحوها في زماننا – ووافقه على ذلك الماوردي – أو اعتقد وجوب ما ليس بواجب بالإجماع، كصلاة سادسة أو صوم [من] شوّال، أو نسب عائشة – ﵂ – إلى الفاحشة، وادعى النبوة في زماننا، أو صدق مدعيها.
وعن الشيخ أبي محمد – ﵀ أن من كذب على رسول الله ﷺ عمداً؛ فقد كفر ويراق دمه؛ قال الإمام: وهذه زلة ولم أر ما قاله لأحد من الأصحاب، والظاهر – وهو الذي أورده الغزالي -: أنه يعزر.
وجزم الإمام بأن سب الرسول ﷺ بما هو قذفٌ صريحُ كفرٍ باتفاق الأصحاب، وأن الشيخ أبا بكر الفارسي قال في كتاب "الإجماع": إنه لو تاب لم يسقط القتل عنه؛ لأن حد قذفه ﷺ القتل، وحد القذف لا يسقط بالتوبة. وادعى فيه الإجماع، ووافقه الشيخ أبو بكر القفال. وقال الأستاذ أبو إسحاق: إنه يكفر بالسب، فإذا تاب [سقط] القتل عنه.
وقال الصيدلاني: إذا تاب سقط القتل وجلد ثمانين. ثم أبدى الإمام في ذلك مباحثة [لنفسه]، فليطلبها [من أرادها في كتاب عقد الذمة].
وقال القاضي الحسين: ولو تقلنس المسلم بقلنوسة المجوس، أو تزنَّر بزُنَّارهم – صار كافراً؛ لأن الظاهر أنه لا يفعل ذلك إلا عن عقيدة الكفر، بخلاف ما لو دخل دار الحرب فشرب معهم الخمر، أو أكل لحم الخنزير – لم يُحكَم بكفره؛ فإن ارتكاب المحرمات ليس بكفر ولا يسلب به اسم الإيمان، ولا يستحق الفاسق – إذا مات ولم يتب – الخلود في النار. والله أعلم.