قال: ويتلف ما في أيديهم من التوراة والإنجيل؛ لأنه لا يحل للمسلمين تمولها كما نقله البندنيجي، ولا حرمة لها؛ لتبديلها؛ فوجب إتلافها كالخمور.
وكذا كتب السحر [وما لا] منفعة فيه كما قاله أبو الطيب، وكتب الهجو كما قاله القاضي الحسين.
ثم إتلافها يكون بغسلها إن أمكن الانتفاع بوعائها، بأن كانت في رق، وإن كانت في ورق مزقها، بحيث تصلح لعمل الكاغذ، وتباع، ولا يجوز إحراقها؛ لما في ذلك من إتلاف ماليتها.
والقاضي أبو الطيب خص ذلك بما إذا أمكن بيعها بعد التحريق، فإن كانت مما لا يشترى أحرقت.
وعن "البحر": أن التوراة والإنجيل لا يحرقان على الصحيح؛ لما يهما من اسم الله تعالى.
قال: ويجوز أكل ما أصيب في الدار، أي: دار الحرب، من الطعام، أي: سواء أذن فيه الإمام أو لم يأذن؛ لما روى أبو داود عن عبد الله بن عمر – ﵄ – "أَنَّ جَيْشاً غَنِمُوا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ طَعَاماً وَعَسَلاً فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمُ الْخُمُسُ".
وروي أن عبد الله بن أبي أوفى سئل عن طعام خيبر: أَخَمَّسَهُ رسول الله ﷺ؟ قال: "كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، كَانَ أَحَدُنَا يَاخُذُ مِنْهُ قَدْرَ حَاجَتِهِ، وَيَتْرُكُ البَاقِي".
وروى أبو داود عن عبد الله بن مغفل قال: "دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شِحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَالْتَزَمْتُهُ قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: لاَ أُعْطِي مِنْ هَذا أَحَداً الْيَوْمَ شَيْئاً قَالَ: فَالْتَفَتْ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَبْتَسِمُ إِلَيَّ" وأخرجه البخاري ومسلم.
وروي عن عبد الله بن عمر قال: "كُنَّا نُصِيبُ فِي دَارِ الْحَرْبِ العَسَلَ وَالفَوَاكِهَ،