عدي على بني سهم وبني جمح؛ لأن حفصة منهم، وعمر – ﵁ – لما قسم سامح بحقه، فأخرهم وقدم بني جمح، وسوى بين بني سهم وبني عدي، فلما ولي المهدي أمير المؤمنين قدم بني عدي على بني جمح وبني سهم؛ لما ذكرناه، ولسابقة عمر، ﵁.
قال: ثم بالأنصار، أي: من الأوس والخزرج؛ لقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠]، ولأن لهم من الأثر في الإسلام ما ليس لغيرهم؛ فإنهم آووا ونصروا، وآثروا النبي ﷺ وأصحابه على أنفسهم بالأنفس والأموال، وقد روي أنه – ﵇ – قال لهم حين وجدوا في أنفسهم –لما أعطي غيرهم من مال هوازن ولم يعطهم -: "ألا تجيبوني يا معشر الأنصار، أما والله لو شئتم لقلتم – ولصدقتم -: "أتيتنا مكذباً فصدقناك، ومخذولاً فنصرناك، وطريداً فآمناك، وعائلاً فآسيناك، يا معشر الأنصار، وجدتم في أنفسكم للعاعة من الدنيا، تألفت بها قوماً أسلموا ووكلتكم إلى إيمانكم، أفلا ترضون عنا يا معشر الأنصار أن يرجع الناس بالشاء والبعير وترجعون برسول الله ﷺ إلى رحالكم، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَولاَ الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ؛ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، وَلَو سَلَكَ النَّاسُ شِعْباً [وَالأَنْصَارُ شِعْباً] لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الأَنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الأَنْصَارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ! " فبكى القوم حتى اخضلت لحاهم، وقالوا: رضينا بالله قسماً وحظَّا.
واللعاعة: خسيس الثمر، وقيل: أوائل البقل عند طلوعه.
واعلم أن ظاهر كلام الشيخ دال على أن البدأة بالمهاجرين، ثم يقدم من