وبين العبارتين فرق؛ لأن هذه [العبارة] تقتضي أن من دخل في الدين المذكور بعد أن نزل قوله تعالى: ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥]، لا تعقد له الذمة؛ لأنها أول آية أنزت عليه ﷺ والعبارة الأولى تقتضي أن تعقد له؛ لأنه في هذه الحالة لم يؤمر بإنذار ولا رسالة، ولم يزل كذلك إلى نزل عليه قوله تعالى: ﴿يأيها المدثر*قم فأنذر* ...﴾ إلى قوله: ﴿والزجر فاهجر﴾ [المدثر: ١ - ٥]، ففي هذه الحالة تمت نبوته، وتحققت رسالته.
وفي "الحاوي" حكاية وجه آخر مع الأول عن رواية أبي إسحاق المروزي – وقال: إنه الأظهر -: أن شريعة موسى – ﵇ – نسختها [شريعة] عيسى – ﵇ – فمن دخل فيها بعد بعثته لا تعقد لأولاده، وهذا ما حكاه البندنيجي عن الشافعي – ﵁، وجزم به في "المهذب"، وعزا إلى المزني أنها تعقد لمن دخل قبل النسخ أو بعده، وسواء دخل في دين المبدلين أو غيره.
قال: ويجوز أن يعقد لليهود والنصارى، أي: من العرب والعجم؛ لعموم الآية؛ فإنها دلت على عقدها لأهل الكتاب، ولم يقع فيها فصل بين عجمي وعربي، واليهود والنصارى أهل كتاب بالاتفاق؛ قال الله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الأنعام: ١٥٦]، وقد روى أبو داود عن أنس بن مالك أنه ﷺ أخذ الجزية من أكيدر دومة، بعد أن أسره وحمله إلى المدينة، وكان من غسان أو من كندة على اختلاف فيه، وأخذها من أهل اليمن وأكثرهم عرب.
وأكيدر: بضم الهمزة، وفتح الكاف، وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها دال مهملة [مكسورة وراء مهملة.