أحدهما: التحكم بالقوة والاستطالة.
والثاني: [التحكم] بالأحكام الشرعية.
فعلى الأول: لا تلزمهم أحكامنا، وعلى الثاني: تلزمهم أحكامنا.
فرع: هل يجوز عقد الذمة مؤقتا؟ فيه طريقان:
أحداهما: أن فيه قولين، ومنهم من أوردهما وجهين:
أصحهما في "تعليق" القاضي الحسين: الجواز، وفي "الرافعي": المنع؛ لأنه [بدل عن] الإسلام، والإسلام لا يصح مؤقتا؛ فكذلك عقد الذمة.
والثاني: القطع به.
وهذا في التأقيت بوقت معلوم، أما لو قال الإمام أو نائبه: أقركم ما شئت، قال الإمام: فمن لم يمنع التأقيت بالوقت المعلوم لم يمنع هذا، ومن منع ذلك، اختلفوا في هذا، وسبب الاختلاف ما روي أنه – ﵇ – قال لأهل الكتاب في جزيرة العرب: "أقركم ما أقركم الله تعالى"، والوجه: منع هذا منا، وحمل قوله ﷺ على توقع النسخ وانتظار الوحي.
وأجاب آخرون عن الخبر بأنه جرى في المهادنة حين وادع يهود خيبر، لا في عقد الذمة، وجزموا بمنع ذلك من غيره ﷺ.
ولو قال: أقركم ما شئتم، جاز اتفاقا؛ لأن لهم أن ينبذوا العهد متى شاءوا، فليس فيه إلا التصريح بمقتضى العقد.
قال: والأولى أن يقسم الجزية على الطبقات، أي: على القوم المتباينين.
و"الطبقات" جمع: طبقة.
قال: فيجعل على الفقير المعتمل، أي الكسوب، دينار، وعلى المتوسط ديناران، وعلى الغني أربعة دنانير؛ اقتداء بعمر، ﵁.
أشار الشيخ بذلك إلى فعل عمر – ﵁ – بأهل الكوفة لما بعث إليهم عثمان بن حنيف؛ فإنه جعل على الغني ثمانية وأربعين [درهما]، وعلى