الأصحاب، ولم يحك سواه؛ لأن الواجب في حق أهل الهدنة الكف عنهم، لا معونتهم في حقوقهم.
قال الرافعي: ولا يبعد تسمية التخلية ردا كما في رد الوديعة، وقد روي أن النبي ﷺ لما صالح قريشا قال: "من جاء منكم مسلما رددناه، ومن جاء [منا] فسحقا سحقا، فجاءه أبو بصير مسلما، فجاء رجلان يطلبانه، فمكنهما رسول الله ﷺ منه، كما نقله القاضي الحسين والماوردي.
قال القاضي: فخرجا به، وكان مع أحدهما سيف، فقال أبو بصير: أرى سيفك ضاربا؟ فقال: نعم، وقد جربته فوجدته صارما، فقال: أعطني، فأعطاه، فجعله كالأمس الذاهب، وفر الآخر، وجاء [إلى] النبي ﷺ فلما أيصره قال: "جاء به أمر مفظع"، فقال: إنه قتل صاحبي وكنت في يده كالمقتول. ثم جاء أبو بصير؛ فتبسم النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله ﷺ أنت وفيت بالشروط، وقد خلصني الله منهم، فقال ﷺ: "مسعر حرب لو وجد أعوانا، يعرض له بأن يرتصد لقطع الطريق عليهم"، فعرف ذلك التعريض، فالتحق به ثلاثمائة نفر، وكان يقطع الطريق على المشركين حتى استغاثوا من رسول الله ﷺ؛ فمنعهم عن ذلك.
قال ابن الصباغ: قال الشافعي ﵁: ويستحب للإمام أن يقول له سرا: لا ترجع إليهم. وزاد [غيره]: وإن رجعت فالأفضل لك الهروب.
وقال الفوراني: إنه يعرض له بذلك ولا يصرح.
وحكى القاضي الحسين أن ابن سريج خص محل جواز شرط الرد بأن