واعلم أن ما ذكرناه من الحديث مصرح بجواز الصلاة على المقتول في الحد، وهو الذي نص عليه الشافعي – ﵁ – لكن قد يفهم من قول عمر – ﵁ – وجواب الرسول ?: [أنه لا] يصلى على الزاني إذا لم يقم عليه الحد، ولم يتب؛ لأن عمر – ﵁ – قال: "كيف نصلي عليها، وقد زنت" فجعل العلة الزنى، وما ورد من الرسول ﷺ في جوابه لا ينفي ذلك، بل أقره، وعلل الجواز بتوبتها، وكونها جادت بنفسها، ولم يوجد واحد منهما، والله أعلم.
قال: وإن ثبت الرجم بالبينة، استحب أن تحفر لها حفرة، أي: إلى الصدر؛ لما روى أبو داود عن خالد بن اللجلاج في حديث طويل أن فتى اعترف بالزنى، فقال له النبي ?: "أحصنت؟ قال: نعم، فأمر به فرجم"، قال اللجلاج: فخرجنا به، فحفرنا له حفرة حتى أمكنا، ثم رميناه بالحجارة، حتى هدأ – أي: مات – وأخرجه النسائي.
واللجلاج – بفتح اللام وإسكان الجيم، وآخره جيم – أيضا.
ولأن الظاهر من الشهود: أنهم لا يرجعون؛ فيكون الرجم في الحفرة أسهل.
قال: وإن ثبت بالإقرار، لم تحفر؛ لأنه ربما عن له [أن يرجع ويهرب]، فإذا كان في الحفرة لم يتمكن من ذلك.
وما ذكره الشيخ من الحفر وعدمه هو المذكور في "الأحكام السلطانية"؛ حيث قال: وإذا رجم الزاني بالبينة، حفرت له بئر عند رجمه، ينزل فيها إلى وسطه [تمنعه] من الهرب، وإن رجم بإقراره لم يحفر له.
وقال ابن يونس: [إن] في بعض النسخ: استحب أن يحفر لها [حفيرة].