وذكر العارية في الحديث السابق إنما هو على وجه التعريف بالمرأة؛ لاشتهارها بذلك، [لا أن] القطع بسببها. قال القاضي الحسين: وهذا كما قال: "الجالس وسط الحلقة ملعون"، عرف بالجلوس وسط الحلقة.
تنبيه: المنتهب: من يأخذ المال عيانا معتمدا بقوته وغلبته، والمختلس: من يأخذ المال من غير غلبة ويعتمد الهرب. ثم قيل: يكون ذلك مع غفلة المالك، وقيل: مع معاينته، وهو الصحيح، والسارق: من يأخذ في خفية، والخائن: من يخون في وديعة ونحوها بأخذ بعضها، والجاحد: من ينكرها.
قال: ولا يقطع السارق، أي: الحر، إلا الإمام أو من فوض إليه الإمام؛ لأن القطع في السرقة وإن تعلق به حق الآدمي بسبب حفظ ماله، فالمغلب عليه حق الله – تعالى – والإمام هو النائب فيه، ولأن إعمال السلاح لصاحب الأمر أقرب، وقد ذكرنا أنه لم يقم حد في عهد رسول الله ﷺ إلا بإذنه، وكذلك في عصر الخلفاء من بعده [إلا بإذنهم]، فلو فعله بعض الرعية، قال في "التهذيب": فلا قصاص عليه؛ لأنه قطع يدا مستحقة القطع، غير أنه يعزر؛ لتفويت القطع على الإمام، وزاد الرافعي على ذلك فقال: لو سرى إلى النفس فلا ضمان؛ لتولد السراية عن مستحق. ثم قال: ويشبه أن يجعل وجوب القصاص على الخلاف في قتل الزاني المحصن. وسيكون لنا عودة إلى الكلام في هذا في آخر الباب، إن شاء الله تعالى.
قال: وإن كان السارق عبدا جاز للمولى أن يقطعه؛ لقوله ﷺ: "أقيموا
الحدود على ما ملكت أيمانكم"، وروي أن ابن عمر – ﵄ -