وجه الدلالة [منه]: أنه قال: والخمر: ما خامر العقل. وهذا المعنى موجود في الأنبذة.
والذي حكاه الرافعي عن الأكثرين: أنه لا يكون حقيقة، وقد كان المسلمون يشربون الخمر [في صدر] الإسلام، لكن استصحابا لحكمها في الجاهلية، أولشرع ورد في إباحتها؟ فيه وجهان لأصحابنا:
أشبههما عند الماوردي: الأول.
ووجه الثاني بقوله تعالى: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل: ٦٧]، أي: ما أسكر من الخمر والنبيذ؛ كما قال بن عباس ومجاهد وقتادة، وهذه الآية نزلت قبل تحريم الخمر، [ثم] ورد في تحريمها أربع آيات:
فالأولى - وهي التي ادعى الحسن البصري أن التحريم وقع بها، وما بعدها مؤكد لها-: قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ [البقرة: ٢١٩]، أو ﴿كثير﴾ -: على اختلاف القراءتين، [﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾]، وما كبر إثمه أو كثر لا يكون مباحا، ولأنه غلب الإثم على المنفعة، فقال: وإثمهما أكبر من نفعهما، والحكم للمغلب.
والثانية: في سورة النساء، وهي قوله تعالى: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء: ٤٣].
والثالثة- وهي التي ادعى قتادة وأكثر العلماء أن التحريم وقع بها، [وهي] في سورة المائدة؛ [قوله تعالى]: ﴿إنما الخمر والميسر ...﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة: ٩١]، واستدلوا لذلك بما روى محمد بن إسحاق عن أبي ميسرة عن عمر – ﵁ أنه قال: "اللهم، بين لنا في الخمر بيانا شافيا؛ فنزلت الأولى وقرئت عليه، فقال: اللهم، بين لنا في الخمر بيانا شافيا؛ فنزلت الثانية [وقرئت عليه، فقال: اللهم، بين لنا في الخمر بيانا شافيا؛ فنزلت الثالثة]،