وعنه – أيضا - أن النبي ﷺ كان يضرب في الخمر بالجريد والنعال أربعين. كذا رواهما مسلم أيضا.
وقد اختار بن المنذر – وهو من أصحابنا - مذهب أبي حنيفة ومالك في قدر الحد، وهو ثمانون.
قال: وإن كان عبدا جلد عشرين؛ لأنه حد يتبعض فكان العبد فيه على النصف من الحر كحد الزنى.
وفي "تعليق" القاضي الحسين بعد حكاية ما ذكرناه: ومنهم من قال: هو أربعون كالحر. [وهو] غلط.
قال: وإن رأى الإمام أن يبلغ بالحد في الحر ثمانين وفي العبد أربعين جاز؛ لما روى مسلم عن أنس أن النبي ﷺ جلد في الخمر بالنعال والجريد، ثم جلد أبو بكر أربعين، فلما كان عمر ودنا الناس من الريف والقرى، قال: ما ترون في جلد الخمر؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعلها كأخف الحدود، قال: فجلد عمر ثمانين.
وروي أن عمر لما استشار الصحابة في الخمر قال علي بن أبي طالب: إنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وحد المفتري: ثمانون، فأخذ به عمر، ولم ينكر أحد. وهذا يعزى إلى رواية الموطأ.
قد روى علي بن محمد بن الحسين عن أبيه أن النبي ﷺ جلد شارب الخمر ثمانين. وهذا نص، لكنه مرسل، والعمل على اتفاق الصحابة.
والريف المذكور في الخبر، قيل: هو كل أرض فيها زرع ونخل، وقيل: هو [كل]