قال: والأئمة وأمر الصوم والأهلة، وأمر الحج والعمرة، وأمر القضاء والحسبة، وأمر الأجناد، أي: المرتبين في الحصون وغيرها، والإمرة [، أي:] على جباية الخراج والجهاد والحج والعمرة؛ كما فعله رسول الله ﷺ حين أمَّرَ أبا بكر على الحج بعد الفتح، وعلى البلاد ونحو ذلك؛ لأن الإمامة إنما وضعت لذلك.
قال: ولا يولي ذلك إلا ثقة مأموناً، عارفاً بما يتولاه، كافياً لما يتقلده من الأعمال؛ لقوله ﷺ: "مَنِ اسْتَرْعِي رَعِيَّةً فَلَمْ يُحِطْهَا بِنُصْحِهِ لَمْ يرحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ"، ولأن المقصود من التولية لا يحصل بدون [هذه الأوصاف].
قال: ولا يدع السؤال عن أخبارهم والبحث عن أحكامهم؛ خوفاً من حدوث ما لا يجوز منهم.
قال: وينظر في أموال الفيء والخراج والجزية، ويصرف ذلك للأهم فالأهم من المصالح: من سد الثغور، [أي:] وهي الحصون، بالعدد والرجال ونحوها، وأرزاق الأجناد، وسد البثوق، أي: وهي الثلم والفتح، واحدها: بثق- بفتح الباء وكسرها-[يقال]: بثق السيل موضع كذا، أي: خرقه، يبثقه بثقاً، وانبثق: انفجر، والبثوق: بموحدة، ثم مثلثة مضمومتين.
قال: وحفر الأنهار، وأرزاق القضاة والمؤذنين، وغير ذلك من المصالح، أي: كبناء المساجد والربط والقناطر، والصرف للمفتين والقسام والمتفقهين، وكل من يقوم بقاعدة من قواعد الدين يلهيه قيامه بها عما فيه سداده وقوامه، وكالصرف لمن تحمل حمالة، وأجرة السجان [والسجن] وكاتب القاضي وحاجبه ونائبه والأعوان له، وثمن القرطاس، وغير ذلك مما هو مذكور في موضعه.