فقال أبو حامد: تصح الدعوى، ويسأل الخصم عنها؛ لأن في المعارضة رفع يد مستحقه.
وقال بعضهم: لا تصح هذه الدعوى حتى يصف المعارضة بما يصف الدعوى.
فعلى هذه الحالة ينبغي أن يحمل كلام الشيخ، والله – ﷿ أعلم.
قال: فإن كان في يديهما، أو لم يكن في يد [واحد منهما] – حلفا، وجعل بينهما.
أما في الأولى فوجهه ما روى أبو داود بسنده عن أبي موسى الأشعري أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيراً أَوْ دَابَّةً إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةُ، فَجَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا. وأخرجه النسائي وابن ماجه.
وهذا الجعل يظهر أن يكون بعد حلفهما؛ لأن أبا داود روى بسنده عن أبي هريرة أن رجلين اختصما في متاع إلى النبي ﷺ ليس لواحد منهما بينة، فقال النبي ﷺ: "اسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِين مَا كَانَ، أَحَبَّا ذَلِكَ أَوْ كَرِهَا".
وفي رواية قال: "فِي دَابَّةٍ وَلَيْسَ لَهُمَا بَيِّنَةُ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِيْنِ"، أي: يقرعا على من يبدأ بيمينه.
ولأن في يد كل واحد منهما النصف؛ فكان القول قوله فيه؛ كالعين الكاملة.
وأما في الثانية؛ فلأن نسبة العين [إليهما] فيها نسبة واحدة، فألحقت بما