ولأنها اختلطت بأجزاء الموتى إن قلنا: إنها نجسة، وبما في أجوافهم؛ فتنجست؛ فلم تصح الصلاة عليها، وهذا فيما لم يجعل بينه وبين المقبرة شيئاً ظاهراً، فإن جعله، صحت، لكن مع الكراهة، كما سنذكره في المسألة التي تليها.
قال: وإن كانت غير منبوشة، أي: بأن كانت مقبرة جديدة، كرهت، وأجزأته صلاته:
أما إجزاؤها؛ فلأن المحل الذي صلى عليه طاهر، وقد صلى النبي ﷺ على مسكينة وقد ماتت ليلاً.
وأما كراهتها؛ فلقوله ﷺ في مرضه الذي مات فيه كلما أفاق من غَشْيته: "لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبيائِهِم مَسَاجِدَ"، قالت عائشة: وإنما كان يقصد به تحذيراً من اتخاذ قبره مسجداً.
ويروى أن النبي ﷺ قال: "اجْعَلُوا شَيْئاً مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكم وَلَا تَتخذُوهَا