وعبد الرحمن: ((أتحلفون، وتستحقون دم صاحبكم؟))، ويروى: ((دم قتيلكم))، فقالوا: لا، ويروى أنهم قالوا: كيف نحلف، ولم نشهد، فقال النبي ﷺ: ((أفتحلف اليهود وتبرئون؟))، فقالوا: كيف نحلفهم، وهم مشركون؟ ويروى: وليسوا بمسلمين، فوداه النبي ﷺ بمائة ناقةٍ حمر.
وقد روى البخاري ومسلم هذا الحديث من طريق آخر، واتفق الكل على أن البداية بالأنصار، ولا معارضة بين هذا، وبين قوله ﷺ: ((البينة على [المدعي، واليمين على] المدعى عليه))، لأن هذا خاص، وذلك عام، على أن الدارقطني قد روى بإسناده عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: ((البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه إلا في القسامة)).
وقال: إن كل ما يرويه عمرو بن شعيب، عن جده فهو عبد الله بن عمرو، وقد أدركه، ولم يفته عنه إلا حديث واحد، فسمعه من جده: محمد بن عبد الله بن عمرو، فلا يكون مرسلاً، وقد روي من طريق آخر عن ابن عباس وأبي هريرة.
وإذا كان كذلك، فيكون تقدير الحديث: إلا في القسامة، فإن اليمين لا تكون في جنبة المدعى عليه.
والمعنى في جعل اليمين في جانب المدعي في القسامة عند ظهور اللوث: أن باللوث قويت جنبته، فتحولت اليمين إلى جانبه، كما [لو] أقام شاهداً واحداً في غير الدم.
ومن جهة القياس: أنها أيمان تكررت في الدعوى شرعًا، فوجب أن يبدأ بها المدعي، كاللعان، فإنه يمين، قال ﷺ: ((لولا الأيمان، لكان لي ولها شأن)).
وهذا في دية النفس الكاملة، أما دية النفس الناقصة: كدية المرأة، والذمي، فهل يحلف لأجلها خمسين يمينًا؟ فيه وجهان:
أصحهما في ((الحاوي)): أن الأمر كذلك، حتى في دين الجنين، لخطر النفس.
والثاني: أن الأيمان تقسط على كمال الدية، فيكون في دية المرأة خمس